ابن كثير

47

السيرة النبوية

ثم روى البيهقي من طريق يونس ، عن محمد بن إسحاق قال : لما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذي بعث به وقامت بنو هاشم وبنو المطلب دونه ، وأبوا أن يسلموه ، وهم من خلافه على مثل ما قومهم عليه ، إلا أنهم اتقوا أن يستذلوا ويسلموا أخاهم لما قارفه من قومه . فلما فعلت ذلك بنو هاشم وبنو المطلب ، وعرفت قريش ألا سبيل إلى محمد ، اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني عبد المطلب : ألا يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم وألا يبايعوهم ولا يبتاعوا منهم ، وكتبوا صحيفة في ذلك وعلقوها بالكعبة . ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم وآذوهم ، واشتد عليهم البلاء وعظمت الفتنة وزلزلوا زلزالا شديدا . ثم ذكر القصة بطولها في دخولهم شعب أبى طالب وما بلغوا فيه من فتنة الجهد الشديد ، حتى كان يسمع أصوات صبيانهم يتضاغون من رواء الشعب من الجوع . حتى كره عامة قريش ما أصابهم وأظهروا كراهيتهم لصحيفتهم الظالمة . وذكروا أن الله برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة ، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أكلته ، وبقى فيها الظلم والقطيعة والبهتان ، فأخبر الله تعالى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك عمه أبا طالب . ثم ذكر بقية القصة كرواية موسى بن عقبة وأتم . * * * وقال ابن هشام عن زياد عن محمد بن إسحاق : فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدا أصابوا منه ( 1 )

--> ( 1 ) ابن هشام : أصابوا به .